السيد محمد الصدر
321
منة المنان في الدفاع عن القرآن
( الله أكبر ) ، لكن حاله وتوجّهه اقتضى أن يقشعرّ جسم أبي حمرة الثمالي . وهذا كلّه نحوٌ من التراث ، أي : من الأُمور التي تورث في عالم النفس أو عالم العقل . كما أنَّنا إذا أردنا أن نفهم من المال الفهم المعنوي ، فلا عبرة حينئذٍ بالدرهم والدينار وأسباب الحياة المادّيّة ، وإن كان المال متقوّماً بذلك ، ولكن ليس هو الدنيا وما فيها ، وإنَّما المال يمكن أن يكون في النفس ومميّزاتها ، فمال الفرد نفسه وصفاته الاختياريّة ، أي : بالتلقّي والعلم والصفات الخلقيّة أو أيّ نحوٍ من الكمالات ، والإنسان طبعاً يحبّ نفسه ويحبّ صفاته ، وإن كان هذا تدنيّاً ، ولكن عامّة أهل الكمال يحبّون كمالاتهم . * * * * قوله تعالى : كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا : كلا الثانية بعد الأُولى زيادةٌ في الترهيب بالسياق ، وهما معاً لنفي العناية ، وإلّا فما قبلها صادق غير منفي عمليّاً ، ولكن حقيقته الأخلاقيّة ساقطةٌ ، فلذا فهو منفي أخلاقيّاً . و ( إذا ) أداة شرطٍ ، وجوابها قوله تعالى : يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ « 1 » . وفي الآية تأكيدٌ شديدٌ يكفي فيه المرّتين . وتقدّم : أنَّ أقصى التأكيد ثلاثٌ ، إلّا أنَّ المراد به هنا ليس الإثبات بل الثبوت ، يعني : كثرة الاندكاك وشدّته ، وهو يقيّد في واحدٍ ، إلّا أنَّه في الاثنين أشدّ « 2 » .
--> ( 1 ) سورة الفجر ، الآية : 23 . ( 2 ) قال في مجمع البحرين 47 : 2 : ) دكّاً دكّاً أي : كسر كلّ شيءٍ على ظهرها من جبلٍ أو شجرٍ أو بناءٍ حين زلزلت ، فلم يبقَ عليها شيءٌ يفعل ذلك مرّةً بعد مرّةٍ . كذا ذكر الشيخ أبو علي . وقال أيضاً : وأرضٌ دكّاءٌ ، أي : ملساءٌ ( . ولم أجد في المصادر اللغويّة الدكّة بمعنى : المرتفع . ومنه الدكان ودكّة القضاء ، ولا زلنا نستعمله في العامّيّة . فلعلّه من الأضداد ويمكن أن يكون له معنىً في الآية يعني : تكون الأرض ظاهرةً كأنّها دكّةٌ خاليةٌ من كلّ شيءٍ . ( منه + ) .